الشيخ حسين الحلي
560
أصول الفقه
وقد حرّرت عنه قدس سره في الدرس في وجه قبح النهي وحسن الأمر في الصورة الأُولى ما هذا نصّه : والحاصل : أنّ المكلّف به في التحريم لمّا كان هو الترك وعدم نقض العدم الأزلي ، ففي صورة كون الفعل متروكاً بنفسه لعدم التمكّن منه عادة ، يكون الخطاب بالنهي عنه لغواً لا أثر له ، بخلاف الايجاب فإنّه لمّا كان المكلّف به هو الايجاد ففي صورة عدم التمكّن عادة من الفعل الواجب لا يكون الخطاب بايجابه لغواً ، بل يكون أثره وهو إيجاد الكلفة على المكلّف أشدّ وأقوى من الايجاب المتعلّق بالفعل الممكن عادة ، فلا يكون مشروطاً بالتمكّن العادي من الفعل كما يكون التحريم مشروطاً بذلك ، انتهى . ومنه يظهر جريان عين هذا التوجيه في الصورة الثانية ، لكنّه على العكس من الصورة الأُولى . ولكن هذا الوجه منقوض في الصورة الأُولى بما لو كان المكلّف تاركاً للفعل من نفسه وإن كان فعله ممكناً له عادة ، وكذا في الصورة الثانية بما لو كان المكلّف يأتي بالفعل من قبل نفسه وإن كان تركه ممكناً له عادة ، فإنّه يلزم كون كلّ من النهي في الصورة الأُولى والأمر في الصورة الثانية قبيحاً ولغواً . وقد أجبنا هناك عن هذا النقض بأنّه يكفي في حسن النهي - فيما لو كان المكلّف تاركاً للفعل لعدم الداعي أو لوجود الصارف عنه مع فرض إمكان الفعل